الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

188

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

للخيلاء ، وإن كان لغيرها فهو مكروه للتنزيه . قال النووي : وظواهر الأحاديث في تقييدها بالخيلاء يدل على أن التحريم مخصوص بالخيلاء ، قال : وهذا نص الشافعي على الفرق كما ذكرنا انتهى . تنبيه : قال العراقي في شرح الترمذي : الذراع الذي رخص للنساء فيه ، هل ابتداؤه من الحد الممنوع منه الرجال ، وهو من الكعبين ، أو من الحد المستحب وهو أنصاف الساقين ، أو حده من أول ما يمس الأرض ؟ الظاهر أن المراد الثالث : بدليل حديث أم سلمة الذي رواه أبو داود والنسائي - واللفظ له - وابن ماجة ، قالت : سئل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كم تجر المرأة من ذيلها ؟ قال « شبرا » قالت : إذا ينكشف عنها ، قال : « فذراع لا تزيد عليه » « 1 » فظاهره : أن لها أن تجر على الأرض منه ذراعا . قال : والظاهر أن المراد بالذراع ذراع اليد وهو شبران ، لما في سنن ابن ماجة عن ابن عمر قال : رخص رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لأمهات المؤمنين شبرا ، ثم استزدنه فزادهن شبرا . فدل على أن الذراع المأذون فيه شبران وهو الذراع الذي يقاس به الحصر اليوم . وإنما جاز ذلك للنساء لأجل الستر لأن المرأة كلها عورة إلا ما استثنى . وقد كان له - صلى اللّه عليه وسلم - عمامة تسمى السحاب ، ويلبس تحتها القلانس اللاطئة . والقلانس : جمع قلنسوة - بفتح القاف وسكون النون وضم المهملة وفتح الواو ، وقد تبدل ياء تحتية ، وقد تبدل ألفا وتفتح السين ، يقال : قلنساة ، وقد تحذف النون من هذه بعدها هاء تأنيث - غشاء مبطن يستر به الرأس ، قاله الفراء في شرح « الفصيح » . وقال ابن هشام : هي التي يقول لها العامة الشاشية ، وفي « المحكم » : هي ملابس الرؤوس ، معروفة ، قال أبو هلال العسكري : هي التي تغطي بها العمائم وتستر من الشمس والمطر ، كأنها عنده رأس البرنس . انتهى . وروى الترمذي عن جابر - رضى اللّه عنه - قال : ( دخل النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - مكة يوم

--> ( 1 ) صحيح : وهو ما قبله .